مواضيع نشطةمواضيع نشطة  استعراض قائمة أعضاء المنتدىالأعضاء  بحثبحث  مساعدةمساعدة
  تسجيلتسجيل  دخولدخول
منتدى أخرالاخبار (وثائق وصور)
 منتدى مكافحة الأحباش : منتدى أخرالاخبار (وثائق وصور)
الموضوع الموضوع: افحام الوهابية كتاب: صحّة حديث يا محمّد!! إضافة ردإضافة موضوع جديد
الكاتب
الرسالة الموضوع السابق | الموضوع التالي
منزه
Groupie
Groupie


تاريخ الاشتراك: 11/October/2003
(عدد المشاركات): 42
غيرOffline
تم إرساله: 16/April/2010 في 2:52مساء | IP Logged اقتباس منزه

الحمدُ للهِ ربِ العالمين والصلاةُ والسلامُ على محمّدٍ أفضلِ العالَمين.

اللـــهمَّ ...

بعدَ القَبولِ أَوصِلْ ثوابَ هٰذا العملِ كلَّه إلى رُوحِ صَفْوَةِ الْوُجُودِ سَيِّدِي رَسولِ اللهِ الْمَحْمُودِ وَمِنْهُ إِلَى كُلِّ أَوْلِيَاءِ اللهِ تَعَالَى، وإِلَى مَشَايِخِي، ثُمَّ إِلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ فوقَ الأَرْضِ وتَحْتَ الأرضِ، ءامين عَسَى أنْ يَنْفَعَهُم في الْقَبْرِ ويَوْمَ الْعَرْضِ، يا مَنْ رَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ، وأنتَ حَسْبِي مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، وأَخُصُّ مِنْهُم شَيْخِي وسَيِّدِي وَمَولايَ سُلْطَانَ عُلَمَاءِ الزَّمَانِ صاحِبَ الْفَضْلِ بعدَ اللهِ...

قد كنتَ عنديْ الصـالحينَ وأُمَّةً ... خضَعَتْ لِعِزَّتِها حكاياتُ الأُمَمْ

يا سيِّدي السلطانُ بَعدَكَ ليسَ لي ... إلا الوفاءُ إلى المَمَاتِ معَ الخدَمْ

يا صفحةً بيضـاءَ خـيرٌ مِلْؤها ... مكنُونةً في الطُهْرِ تَغْشاها النِعَمْ

يا كعـبةَ العِـلمِ التي طافَتْ بها ... كـلُّ الأدِلّـةِ يا لَذَيّاكَ الحَرَم

خادمُ المسلمين الفقيرُ إلى اللهِ الرءوف مجدي غسان معروف

مقـدّمة

بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ وصلى اللهُ وسلَّم على سيّدِنا رسولِ اللهِ .

وبعدُ فهذا كتابٌ مفيدٌ نافع، وفيما علِمتُ لمسائِلِه جامع، أخذَ من البابِ بلُبابِه، فجاءَ مِفتاحَ الغايةِ في بابِه، دفاعًا عن سُنّةِ الرسولِ الأعظم، صلَّى عليهِ مولانا وسلَّم، وعملاً بقولِه طاهرِ الأنفاس: (حتى متى تَرِعُون عن ذكرِ الفاجر، اذْكُرُوهُ بما فيهِ حتى يحذَرَهُ الناس) رواه الطبراني بإسناد حسن، فحذَّرْتُ وجوبًا مِمّن خاضَ جَهْلاً في السُنَن، وكانَ على شَرِّ سَنَن، وبيَّنتُ فيهِ طُرُقَ الحديثِ الثلاثة، وهي ساطعةُ الدِلالةِ على جوازِ الاستغاثة، وذكرتُ فيهِ مِن نفائسِ القواعدِ، ومن عظيم الفوائدِ،لم يكن قصيرًا فيُخِلّ، بل طويلاً دون أن يُمِلّ، بأسهلِ لفظٍ وأوضحِ عبارة، وكي يَعُمَّ النفعُ لم أكتفِ بالإجمالِ والإشارة، وقد تجدُ فيهِ النَصَّ ذا التكرير، لأنّه قاعدةٌ لها من الأحكامِ الكثير، إذا تكرَّر نظرُك فيه وتجدَّد، عرفتَ أنه:

)القَوْلُ الفَصْلُ المُسَدَّد في صِحَّةِ حَدِيثِ يا مُحَمَّد(

أرجو من اللهِ فيه التوفيق، والإعانةَ على عدمِ التقصيرِ في التحقيق، إنه سميعٌ قريب، مغيثٌ معينٌ مُجيب، وهو نِعْمَ المولى والنصير، وبالنوايا خبير بصير.



أستَغفِرُ اللهَ من قولٍ بلا عَمَلٍ

لقد نسَبتُ به نَسْلاً لِذِي عَقَمِ



أعوذُ باللهِ السميعِ العليمِ منَ الشيطانِ الرجيم



بسمِ اللهِ خيرِ الأسماء، والحمدُ لله ملءَ كلِّ أرضٍ وسماء، ومِلْءَ ما شاء، والصلاةُ والسلامُ على شمسِ الأنبياء، ملجأِ الفقراءِ ومُغِيثِ الضُعَفاء، الذي جاء بالحقِّ فأنعم بما به جاء، وبعد:

فلم يَزَلِ المسلمونَ قديمًا وحديثًا مُبتلَيْنَ بفِرَقٍ مِن أهلِ الضلال، ولم تَزَل هذه الفرَقُ تُبطِلُ الأدلةَ الصحيحةَ على كلِّ حال، وتطعنُ فيها دِلالةً ومعنى، وتُمعِنُ في ردِّ ثابتِ الأحاديثِ سَنَدًا ومَتْنا، ولا تعودُ عن غَيِّها، إذ كانتِ البدعُ وِردَ رِيِّها، ولكنّ اللهَ تعالى سخّرَ لهذا الدينِ من يدافعون عنه ثابتين، وعلى الحقِّ إلى يومِ القيامةِ ظاهرين، لا يضرُّهم انتحالُ المبطِلين، ولا تأويلُ الجاهلين، وقد قيل عند الأئمةِ المتقدِّمين:

ولِلحديثِ رجالٌ يُعرَفونَ بهِ~وللدَّوَاوينِ كُتّابٌ وحُسّابُ

ومن جملةِ الأدلةِ التي يَستدِلُّ بها أهلُ السنةِ على جوازِ نداءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، حديثٌ يُعرفُ بحديثِ "ابنِ عمر" أو حديثِ "خَدَرِ الرِجلِ" أو حديثِ "يا محمد" وهو ما رواه الإمامُ البخاري بإسنادٍ صحيحٍ في كتابِه "الأدب المفرد" قال: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيانُ عن أبي إسحاقَ – أي السبيعي - عن عبدِ الرحمٰنِ بنِ سعدٍ قال: (خَدِرَتْ رِجْلُ ابنِ عُمَرَ فقال له رَجُلٌ اذكُر أَحَبَّ الناسِ إليكَ فقال "يا محمد").

هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ وهو إسنادٌ في صحيحِ البخاري إلى أبي إسحاق، قال الحافظ ابن رجبٍ في شرح البخاري بعد قول البخاري: أخبرنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي إسحاق.

ومعناه: أن هذا الحديث سمعه البخاري من أبي نعيم عن سفيان (هو الثوري) بهذا الإسناد. انتهى، أي عن أبي إسحاق.

فحديثُ خَدَرِ الرِجلِ صحيحٌ، أبو نُعَيمٍ هو الإمامُ الفضلُ بنُ دُكَين الثقةُ الجبلُ، وسفيانُ جزمًا هو الثوري الإمامُ الثقة صاحبُ المذهبِ، وعادةُ الإمامِ أبي نعيم أن يُميّزَ بين السفيانَين، فيقول عن الثوري (سفيانُ) وعن ابنِ عُيَيْنةَ (ابنُ عيينة) أو يسميه (سفيانَ بنَ عيينةَ)، وقد وقع ذلك في عدةِ مواضعَ في صحيح البخاري، فحيث يُطلِقُ أبو نعيم عن سفيانَ فإنه الثوري.

قال الذهبي في سِيَر أعلامِ النبلاء عند الكلامِ عن الحَمّادَين:

ويقع مثلُ هذا الاشتراكِ سواءً في السُفيانَين، فأصحاب سفيان الثوري كبارٌ قدماءُ وأصحابُ ابنِ عيينةَ صغارٌ لم يُدركوا الثوري، فمتى رأيت القديمَ قد روى فقال: حدثنا سفيان، وأَبْهَم فهو الثوريُّ، وهم كَوَكِيعٍ وابنِ مَهديٍّ والفِريابيِّ وأبي نُعيم.انتهى

فهذا نصٌّ في المسئلةِ فاحفظه.

وقال شيخُ الإسلامِ الحافظُ ابنُ السُبْكيِّ في الطبقاتِ الكبرى في ذِكرِ جوابِ المِزّيِّ على سؤالٍ ورَدَه:

وأما سفيانُ الذي روى عنه عبدُ الرزاقِ فهو الثوريُّ لأنه أخصُّ به من ابنِ عيينة ولأنه إذا روى عن ابنِ عيينة ينسُبُه وإذا روى عن الثوري فتارةً ينسُبه وتارة لا ينسُبه وحينَ لا ينسُبه إما أن يكتفيَ بكونِهِ روى له عن شيخٍ لم يروِ عنه ابنُ عيينة فيَكتفي بذلك تمييزًا وهو الأكثرُ وإما أن يكتفيَ بشهرتِه واختصاصِه به، وهذه القاعدة جاريةٌ في غالبِ مَن يَروي عن سَمِيَّيْن أو يروي عنه سَمِيّان.انتهى

والسَمِيّانِ القَرينانِ يشتركانِ في الأخذ عن المَروِيِّ عنه، والتمييزُ بينهما يُدرَكُ بالتسميةِ أو الاصطلاحِ أو الاختصاصِ أو معرفةِ الرواةِ المكثِرين عن أحَدِهم دونَ الآخرِ، ومثلُ قولِهما تفصيلُ الحافظ ابنِ حجرٍ في الفتح ولا بأس بإيرادِه كاملاً لعظيم فائدتِهِ:

قولُه: حدثنا قبيصةُ هو ابن عُقبةَ وسفيانُ هو الثوري وزعم أبو نعيم في المستخرَج أن لفظَ قَبيصةَ هنا تصحيف ممن دون البخاري وأن الصواب حدثنا قُتيبة وعلى هذا فسفيانُ هو ابن عيينة لأن قتيبةَ لم يسمع من الثوري، لكن لا أعرف لإنكاره معنى إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين وقد أخرجَه المصنفُ في الأدبِ من طريق يحيى القطانِ عن سفيان الثوري.انتهى

وقال أيضا في الفتح: قوله في السند (حدثنا أبو نُعَيمٍ) يريدُ الفضلَ بنَ دُكَينٍ الكوفيَّ الحافظَ المشهورَ القديمَ وليس هو الحافظَ المتأخرَ صاحبَ الحِلْيةِ والمستَخرَجِ، وقولُه (حدثنا الأعمشُ) كذا للجميع إلا لأبي عليٍ بنِ السَكَن، فوقع عنده (حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان) وهو الثوري (حدثنا الأعمش) زاد فيه الثوري، قال أبو علي الجَيّانيُّ: والصوابُ قولُ مَن خالفَه من سائرِ الرواةِ، ورأيت في رواية القابِسي عن أبي زيد المَرْوَزي (حدثنا أبو نعيم) أُراهُ حدثنا سفيان الثوري (حدثنا محمد) فحذف لفظ قال بين قوله أُراه وحدثنا وأراه بضم الهمزة أي أظنه، وأبو نعيمٍ سمع من الأعمش ومن السفيانَين عن الأعمش، لكنَّ سفيانَ المذكورَ هنا هو الثوريُّ جزمًا.انتهى

فقد رأيتَ هنا التمييزَ بين المُهمَلَين كيف يكونُ والله الموفق.

ومثالُ هذا الإطلاقِ عن البخاريِّ نفسِه في الأدبِ المفرد قولُه: حدثنا محمد ابن كثير قال حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب .... الحديثَ، ومحمد بن كثير العبدي هذا شيخُ البخاري روى عن الثوري فقط، ولم يذكروا له رواية عن ابن عيينة لا في الكمال ولا تهذيبه ولا في تهذيبِ التهذيب ولا في الجرحِ والتعديل ولا في الكاشف ولا في الميزانِ ولا لسانِه، وقال السَمْعانيُّ: أبو عبدِ اللهِ محمدُ بن كثيرٍ العَبْدي من ثقات البصرة سمع سفيانَ الثوريَّ وشعبةَ ابنَ الحَجّاج وإسرائيلَ وعبدَ اللهِ بنَ المبارك.انتهى

وما وقع للحافظ العيني أنه محمدُ بنُ كثيرٍ عن سفيانَ بن عيينة فوهم أو تحريفٌ في النسخ، وقد صرح القسطلاني في إرشاد الساري كغيره بأنه الثوري بعينه في الموضعين، وكذلك ما وقع عند الإمام الباجي رضي الله تعالى عنه في التجريح والتعديل: محمد بن كثير أبو عبدِ اللهِ العبديُّ البصريُّ أخو سليمانَ أخرجَ عنه عن الثوريِّ والأعمش.انتهى

فالعبارةُ خطأ فإنها "عن الثوري وشعبة" أو "عن الثوري عن الأعمش" والأقربُ الأولُ لإرادتِهِ ذكرَ الثاني الذي روى عنه. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومن هذا قوله في الأدب المفرد: حدثنا قَبيصةُ قال حدثنا سفيانُ عن سهيلِ بن أبي صالحٍ .... الحديث

فقبيصةُ أيضًا لم تُذكَر روايتُه إلا عن سفيانَ الثوريِّ وكان صغيرًا جدًا.

فهذا ما يطلقه الإمام أبو نُعَيمٍ الفضلُ بن دُكَينٍ ويريدُ به سفيانَ الثوريَّ، وفي كلِّ حالٍ سمع منه قبلَ ما قيلَ عنِ اختِلاطه فدَعوَى الاختلاطِ هنا باطلةٌ في كلِّ حال.

وهذا بابٌ واسعٌ اقتصَرتُ فيه على ما ذكرتُه للفائدةِ وحَسْمًا للباب.

أما أبو إسحاقَ السبيعيُّ فهو حافظ ثقة متين، إلا أن في روايته تفصيلاً من حيث ما قيل عن اختلاطِه وتدليسِه، وهذا هو مطعنُ المخالفين في الحديث وسيأتي الكلام عليه مفصَّلاً بإذن الله.

أما عبدُ الرحمٰنِ بنُ سعدٍ فروى عن مولاه ابنِ عمرَ رضي الله عنهما وهو ثقة، قال الحافظ في تهذيب التهذيب: روى عنه أبو إسحاق السبيعيُّ ومنصورُ بنُ المعتمرِ وأبو شيبةَ عبدُ الرحمٰنِ بنُ إسحاقَ الكوفي وحماد بن أبي سليمان. ذكره ابنُ حِبّانَ في الثقاتِ، قلت: وقال النسائيُّ ثقةٌ.انتهى

ويحتجُّ المخالفون بقول الإمامِ يحيى بنِ معينٍ: "لا أعرفُه"، والجوابُ أولاً أن غيرَه عرفَه، ومَن حفِظ حُجةٌ على من لم يحفَظْ، وهذه قاعدةٌ مقررةٌ من قواعدِ الفقهاءِ والمحدِّثين كما قال العَجْلُونيُّ في كشف الخفاءِ وغيرُه، لكنّ المخالفينَ مِن ظُلمِهم يتمسكون بكلِّ طعنٍ فيما لا يوافقُ مشرَبَهم نسألُ اللهَ السلامة.

وليست هذه القصةُ صحيحةً ويظهرُ ذلك يا رعاك اللهُ بقليلٍ من التمعُّنِ إن شاء الله فيما سأقولُه:

العبارةُ بحروفِها في تاريخِ ابنِ مَعِينٍ روايةِ الدُّورِيِّ هي التالي:

سمعت يحيى يقولُ: الحديثُ الذي يَروُونَه (خَدِرَتْ رِجْلُ ابنِ عمرَ) وهو أبو إسحاقَ عن عبدِ الرحمٰنِ بنِ سعدٍ.

قيل ليحيى: مَن عبدُ الرحمٰنِ بنُ سعدٍ؟ قال: لا أدري شكَّ العباسُ سعيدٌ أو سعدٌ.انتهى

فهاتان جملتان مستقلَّتان، الثانيةُ مُستأنَفَةٌ لا تَعلُّقَ لها بالأُولى، وليس المقصودُ منها عبدَ الرحمٰنِ بنَ سعدٍ مولى ابنِ عمر، إنما هذا وهمٌ من راوي التاريخِ فظنَّهما واحدًا فجمع بين العبارتين ودليلُه التالي:

قولُ الدارميِّ في تاريخِ ابنِ معينٍ: قلتُ فعبدُ الرحمٰنِ بنُ سعدٍ المَدَنِيُّ الذي يَروي عنه ابنُ وهبٍ ما حاله؟ فقال: لا أعرفه.انتهى

وقال ابن عَدِيٍّ في الكاملِ: عبدُ الرحمٰنِ بنُ سعدٍ المقعدُ مَدِيني

حدثنا محمد بن عليٍّ ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ (الدارمي) قلتُ: ليحيى بنِ مَعينٍ: عبدُ الرحمٰنِ بنُ سعدٍ يروي عنه ابنُ وَهبٍ ما حالُه؟ فقال: لا أعرفه.

قال الشـيخ – أي ابنُ عَديٍّ – فقـولُ ابـنِ مـعينٍ في هذه الـحكايةِ إنّ عبدَ الرحمٰنِ بنَ سعدٍ لا أعرفه، فإن كان أراد ابنُ معينٍ بقولِه: يروي عنه ابنُ وهبٍ أي أن حديثَه يرويه ابنُ وهبٍ فنَعَم، وإنْ كانَ قولُه يروي عنه ابنُ وهبٍ نفسُه فلا شىءَ لأن عبدَ الرحمٰنِ بنَ سعدٍ يروي عنه الزهريُّ ويروي حديثَه.انتهى كلامُ ابنِ عدي، أي ويروي حديثَ الزهريِّ عنهُ ابنُ وهبٍ بواسطة.

وقال الحافظ المزِّيُّ في تهذيب الكمال بصيغة الجزم: عبد الرحمٰن بن سعد الأعرج أبو حميد المدني المقعد مولى بني مخزوم .... قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين لا أعرفه.انتهى

فروايةُ الدُوريِّ عن ابنِ معينٍ في تاريخِهِ فيها وهم وعدمُ ضبطٍ لأمورٍ منها:

أنّ الدارمي سألَه بنفسِه عن عبدِ الرحمٰنِ بنِ سعدٍ المقعدِ المدينيِّ، بينما الدوريُّ ينقُل بدليلِ قولِه: (قيل ليحيى)، وهذا دليلُ عدمِ ثبوتِ سماعِهِ لها لأنه لو كان كذلك لعرف أنه المقعدُ المدِينيُّ، فالظاهر أنه عرف بعدَ ذلك أن ابنَ معينٍ سُئلَ عن عبدِ الرحمٰنِ بنِ سعدٍ فظنه هذا فجمع بينهما على أنهما واحدٌ، وفي مثل هذا ألَّفَ العلماءُ في أوهام الجمعِ والتفريق أي الجمعِ بينَ متعدِّدَين فأكثرَ على أنه واحد، والتفريقِ بين واحدٍ بجعلِهِ أكثرَ.

ومنها شكُّ الدُوريِّ في اسمِهِ كما مرَّ (شكَّ العباس سعيدٌ أم سعدٌ) دليلٌ على عدمِ ضبطِ هذه المسئلة.

ومُفادُها معرفةُ ابنِ معينٍ لحديث ابنِ عمرَ بدليلِ قولِه: الحديثُ الذي يَروُونَه (خَدِرَتْ رِجْلُ ابنِ عمرَ) وهو أبو إسحاقَ عن عبدِ الرحمٰنِ بنِ سعدٍ.انتهى فهذا دليلُ معرفةٍ له، ولكنْ واللهُ المستعانُ حصل هذا الوهمُ فأُلحِقَت بها تلك العبارةُ وهي إنما في حقِّ ابنِ سعدٍ المقعدِ المديني وهو أبو حُمَيدٍ الأعرجُ.

فابنُ عَدِيٍّ أثبتَ عن ابنِ معينٍ من روايةِ الدارميِّ أنه لم يعرف عبدَ الرحمٰنِ بنَ سعدٍ المُقعدَ المديني، وهو يروي عنه الزهري وغيرُه، ومقرَّرٌ في المصطلح أنّ التمييزَ بينَ متَّفِقَي الاِسمِ يكونُ بأمورٍ منها النسبةُ أو اللقبُ.

ويؤيد هذا قول السخاوي في التحفة اللطيفة:

عبدُ الرحمٰنِ بنُ سعدٍ الأعرجُ: أبو حُميد مولى بني مخزومٍ، المدنيُّ المقعدُ، قال ابنُ معينٍ: لا أعرفه.انتهى

تنبيه: أعجبُ هذه الأقوالِ هو قولُ المسمّى عبدَ الرحمٰنِ بنَ حسن بنِ قائد في تعليقِه على الوابل الصيِّبِ لابن القيِّم وهو مختصَرًا:

أبو إسحاق لم أجد مَن شيخُه، وعبدُ الرحمٰن بن سعد فيه جهالة قال الذهبي (لا يُعرَفُ)، وإن اعتبرَه ابنُ أبي حاتمٍ مولى ابنِ عمر، إلا أنَّ جوابَ ابنِ مَعِينٍ يوردُ احتمالاً أن يكونَ غيرَه، ويُصدِّقُ قولَ الذهبي، راجع تاريخ ابنِ معين رواية الدوري.انتهى

والكتابُ مطبوعٌ بإشرافِ بكر بن عبد الله أبو زيد، وهم هكذا يكبِّرونَ الأسماءَ حتى كأنك تظنُّ أنك أمامَ شيخِ البخاريِّ.

قلت: هذا المحقِّقُ غيرُ محقِّقٍ وكأنه لا يدري ما يخرجُ من رأسه، فقد خلط تخليطًا عجيبًا فاضحًا، وهذا ما أكدتُه لك يا رعاكَ الله، فإنهم يحرِّفون ويزوِّرونَ عمْدًا وخطأً لقِلّةِ صدقِهم وحظِّهم في هذا العلم، أراحنا اللهُ من جهلِهم، فمثلُ هذا المعلقِ إما أنّه يهذي واختلطَ أو يكذبُ، فكيفَ جعلَ الثلاثةَ واحدًا، فجاءَ بالأولِ وجعلَه الثانيَ ثم ختمَها بعبد الرحمٰن بنِ سعدٍ مقصودِنا فجمعَ بينَه وبينهما فصار الكل عنده واحدًا، والمضحكُ أنّ المشرفَ على الكتابِ (بكر بن عبد الله أبو زيد) قد أهلكَ نفسَه بهذا الإشراف، يظنُّ هذا المعلِّقُ زخرفةَ الكلامِ غيرَ مكشوفةٍ، ويستخفُّ بأهلِ العلمِ وأعمارِهم التي قضَوها في التدقيقِ والتحقيقِ، وقد ذكر الذهبي عن ابن المبارَك: (مَنِ استَخَفَّ بالعلماءِ ذهبَتْ ءاخِرَتُه) والعياذ بالله، فعجبًا ما أشدَّ جرأتَه على الكذب، نسألُ الله السلامةَ وحسنَ الختام.

والحمدُ للهِ على تحريرِ هذه المسئلةِ بفضلِهِ تعالى وكرمِه تباركَ كلُّ شىءٍ بخلقِهِ (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى).

شُبهتانِ للمخالفين:

الأولى: قولُهم إنَّ المِزِّيَّ لم يذكرْ توثيقَ النَسائيِّ له إنما اقتصرَ على توثيقِ ابنِ حبّان، فكيف ذكر ابنُ حجرٍ توثيقَ النسائيِّ له وأين؟

والجواب أنّ مَن حفظ حجةٌ على مَن لم يحفَظ، وابن حجرٍ فوقَ الثقةِ في نقلِه وليس مطالَبًا بذكرِ المصدرِ، وعلى كلِّ حالٍ فقد طالعَ عليهِ تتبُّعاتِ العلاّمةِ مُغلطاي، ومغلطاي استدرَكَ على المِزِّيِّ ما فاته، ومن هذه الكتب التي استدركا منها على المِزِّي كتابُ "التمييزِ" للنسائي، فهذا ما جعل ابن حجرٍ يستدركُ على المِزّيِّ، وهو يُكثِرُ النقلَ عنه كثيرًا في تهذيب التهذيب.

أمَّا القولُ بأنَّ العلامةَ مغلطاي تحصلُ له أوهامٌ وابنُ حجرٍ تبعه فيها، فهيهاتَ هيهاتَ، نعم قد يجد المخالفون هذا في مشايخِهِم أما الإمامُ العَلَمُ الحافظُ ابنُ حجرٍ فليس بذاك الغافلِ والمقلِّدِ الأعمى، والدليلُ عليهِ قولُه في مقدمةِ تهذيب التهذيب:

وقد انتفعتُ في هذا الكتابِ المختصرِ بالكتابِ الذي جمعَه الإِمامُ العلامةُ علاءُ الدينِ مغلطاي على تهذيبِ الكمالِ مع عدم تقليدي له في شىءٍ مما ينقلُه وإنما استعنتُ به في العاجلةِ وكشفتُ الأصولَ التي عزا النقلَ إليها في الآجلةِ، فما وافق أَثبتُّهُ وما بايَنَ أَهْمَلتُه.انتهى

فقد انهدمت شبهتُهُم بالباطلِ بهذا البيانِ من شيخِ الإسلام ابن حجرٍ، لَيْتَهُم يفقهونَ ويعترفونَ ولو في خلوةٍ أنَّ مَن غشَّنَا فليسَ مِنَّا، وأنَّ الدِّينَ المستَنِدَ إلى غِشِّ الناسِ ليس على الحقِّ والهدى والنجاةِ.

وهذه واللهِ شروطٌ جديدةٌ ما عُهِدَت في علم الروايةِ والجرحِ والتعديلِ مِن قبلُ، إنما المشتَرَطُ أن يُوثِّقَ الراويَ عارِفٌ بأسبابِ الجرحِ والتعديل، فهذا الشرطُ مختَرَعٌ مُحْدَثٌ ولا يُقامُ له وزنٌ ولا يستحِقُّ واللهِ الردَّ عليه لأنه غايةٌ في السقوطِ والسذاجةِ، ولولا الخوفُ على المسلمين من تشويشِهم لكان أَوْلَى بالإهمال، وعلى كلٍّ تصرُّفُ الحفّاظِ معروفٌ وينافيه، مثالُه:

(أبو كَبْشةَ) لم يعرِفْه الحافظُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في أحكامِه وبَنَى على هذا أنه مجهولٌ فرَدَّه الحافظُ الكبيرُ ابنُ القطّان بقوله:

لكنه ثقَةٌ وثّقَهُ الكُوفِيُّ روى ذلك عنه ابنُه، ذكره المنتجالي.انتهى

وأقرَّه الذهبي في تتَبُّعاتِه له، والكوفي هو أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ العِجْلي، والمنتجالي من الحُفَّاظِ له تاريخٌ كبيرٌ في الرجالِ وغيرُه.



وقولُ الذهبيِّ في سِيَرِ أعلامِ النُبلاء:

أبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القعقاعِ أحدُ الأئمةِ العشرةِ – أي القراءِ – وثّقه ابنُ معينٍ والنَسائيُّ.انتهى، وسيِّدُنا أبو جعفرٍ ثقةٌ جبلٌ أحدُ أئمةِ المسلمين ومن أكابرِ الأولياء وهو أحدُ أركانِ قراءةِ القرءانِ المتواترة نفعنا الله ببركاتِه ءامين، ومَن الذي يشكِّكُ في ثقتِه وعدالتِه حاشاه.

تابع الكتاب بالكامل هنا:http://alsunna.org/hadith-yamuhammad.pdf

قام بالتعديل منزه في 16/April/2010 في 4:07مساء
إلى الأعلى مشاهدة منزه's الملف الشخصي البحث عن مشاركات أخرى للعضو منزه زيارة منزه's الصفحة الرئيسية أرسل رسالة خاصة إضافة لقائمة الأصدقاء
 
منزه
Groupie
Groupie


تاريخ الاشتراك: 11/October/2003
(عدد المشاركات): 42
غيرOffline
تم إرساله: 16/April/2010 في 2:54مساء | IP Logged اقتباس منزه

نسأل الله الهداية لشرذمة لوهابية، وندعوهم بلزوم الجماعة ونبذ والتحذير من الفرقة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعة واياكم والفرقة، فان الله لا يجمع أمتي على ضلالة". وهذا ما عليه جمهور الأمة.
إلى الأعلى مشاهدة منزه's الملف الشخصي البحث عن مشاركات أخرى للعضو منزه زيارة منزه's الصفحة الرئيسية أرسل رسالة خاصة إضافة لقائمة الأصدقاء
 

إن كنت ترغب بإضافة رد على هذا الموضوعيجب عليك أولا الدخول
إن لم تكن مسجلا في المنتدى عليك أولا التسجيل في المنتدى

  إضافة ردإضافة موضوع جديد
طباعة الموضوع طباعة الموضوع

الذهاب إلى
- لا تشارك في المنتدى
- لا ترد على المشاركات
- لا يمكنك ان تحذف اي مشاركة
- لا يمكنك ان تعدّل أي مشاركة
- لا يمكنك ان تنشيء تصويت
- لا يمكنك ان تصوّت في الاستفتاءات في هذا المنتدى

Edited by Forums version 7.0 RC1
Copyright ©2001-2003 swar.net

تم تحميل هذه الصفحة في 0.0859 ثانية