| تم إرساله: 23/September/2008 في 6:35صباحا | IP Logged
|
|
|
يا حمزة يا جزمة اليك ادلة التوسل
] ] ]
التوسل بالنبي r في حياته وبعد وفاته
عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله r وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال : يا رسول الله ! ليس لي قائد وقد شق عليَّ ، فقال رسول الله r :
((ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد r نبي الرحمة يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلي لي عن بصري ، اللهم شفعه فيَّ وشفعني في نفسي ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر)) ..
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقال الذهبي عن الحديث : أنه صحيح (ج1 ص519) .
وقال الترمذي في أبواب الدعوات آخر السنن : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي .
قلت : والصواب أن أبا جعفر هو الخطمي المدني كما جاء مصرحاً به في روايات الطبراني والحاكم والبيهقي ، وزاد الطبراني في المعجم الصغير أن اسمه عمير ابن يزيد وأنه ثقة ، قال العلامة المحدث الغماري في رسالته ((اتحاف الأذكياء)) : وليس من المعقول أن يجمع الحفاظ على تصحيح حديث في سنده مجهول خصوصاً الذهبي والمنذري والحافظ .
قال المنذري : ورواه أيضاً النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه . (كذا في الترغيب كتاب النوافل باب الترغيب في صلاة الحاجة (ج1 ص438) .
وليس هذا خاصاً بحياته r بل قد استعمل بعض الصحابة هذه الصيغة من التوسل بعد وفاته r فقد روى الطبراني هذا الحديث وذكر في أوله قصة وهي أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى الرجل عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :
اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد r نبي الرحمة ، يامحمد ! إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي . وتذكر حاجتك ..
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ثم قال : ما كانت لك حاجة فائتنا ، ثم إن الرجل لما خرج من عنده لقى عثمان بن حنيف وقال له : جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ، ولكن شهدت رسول الله r وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي r :
أو تصبر ؟ فقال : يارسول الله ! ليس لي قائد ، وقد شق عليَّ ، فقال له النبي :
((إئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات ، فقال عثمان ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط)) ..
قال المنذري : رواه الطبراني ، وقال بعد ذكره : والحديث صحيح . (كذا في الترغيب ، [ج1 ص440 وكذا في مجمع الزوائد ج2 ص279] .
توسل النبي r بحقه وحق الأنبياء والصالحين
جاء في مناقب فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب إنها لما ماتت حفر رسول الله r لحدها بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله r فاضطجع فيه فقال :
((الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين . وكبر عليها أربعاً وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم)) .. رواه الطبراني في الكبير والأوسط . وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم ، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .
[ كذا بمجمع الزوائد ج9 ص257 ] .
واختلف بعضهم في [روح بن صلاح] أحد رواته ، ولكن ابن حبان ذكره في الثقات ، وقال الحاكم : ثقة مأمون ، وكلا الحافظين صحح الحديث ، وهكذا الهيثمي في [مجمع الزوائد] ورجاله رجال الصحيح(11)[9].
ورواه كذلك ابن عبد البر عن ابن عباس ، وابن أبي شيبة عن جابر ، وأخرجه الديلمي وأبو نعيم ، فطرقه يشد بعضه بعضاً بقوة وتحقيق(12) .
قال الشيخ الحافظ الغماري في إتحاف الأذكياء ص20 : وروح هذا ضعفه خفيف عند من ضعفه كما يستفاد من عباراتهم ، ولذا عبر الحافظ الهيثمي بما يفيد خفة الضعف كما لا يخفى على من مارس كتب الفن . فالحديث لا يقل عن رتبة الحسن بل هو على شرط ابن حبان صحيح .
ونلاحظ هنا أيضاً أن الأنبياء الذين توسل النبي r بحقهم على الله في هذا الحديث وغيره قد ماتوا فثبت جواز التوسل إلى الله [بالحق] وبأهل الحق أحياء وموتى .
توسل النبي r بحق السائلين
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : من خرج من بيته إلى الصلاة ، فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أقبل الله بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك .
قال المنذري في الترغيب والترهيب ج3 ص119 : رواه ابن ماجه بإسناد فيه مقال ، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن .
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ج1 ص272 : هذا حديث حسن ، أخرجه أحمد وابن خزيمة في كتاب التوحيد ، وأبو نعيم وابن السني .
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ج1 ص323 عن الحديث : بأنه حسن.
وقال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه المسمى ((بمصباح الزجاجة)) ج1 ص98 : رواه ابن خزيمة في صحيحه .
وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في المتجر الرابع ص471 : إسناده حسن إن شاء الله .
وذكر العلامة المحقق المحدث السيد علي بن يحي العلوي في رسالته اللطيفة هداية المتخبطين : أن الحافظ عبد الغني المقدسي حسّن الحديث ، وقبله ابن أبي حاتم، وبهذا يتبين لك أن هذا الحديث صححه وحسنه ثمانية من كبار حفاظ الحديث وأئمته ، وهم : ابن خزيمة والمنذري وشيخه أبو الحسن والعراقي والبوصيري وابن حجر وشرف الدين الدمياطي وعبد الغني المقدسي وابن أبي حاتم ، وهؤلاء منهم
فهل يبقى بعد قول هؤلاء كلام المتكلم ، وهل يصح من عاقل أن يترك حكم هؤلاء الفحول من الرجال الحفاظ المتقنين إلى قول المتطفلين على موائد الحديث. } أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ { . } فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ {
التوسل بقبر النبي r بإرشاد السيدة عائشة
قال الإمام الحافظ الدارمي في كتابه السنن [باب ما أكرم الله تعالى نبيه r بعد موته] : حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة، فقالت : أنظروا قبر النبي r فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل (تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق ، ومعنى كوا أي نافذة). اهـ سنن الدارمي ج1 ص43 .
فهذا توسل بقبره r لا من حيث كونه قبراً ، بل من حيث كونه ضم جسد أشرف المخلوقين وحبيب رب العالمين ، فتشرف بهذه المجاورة العظيمة واستحق بذلك المنقبة الكريمة .
تخريج الحديث :
أما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل الملقب بعارم شيخ البخاري ، قال الحافظ في التقريب عنه : - ثقة ثبت – تغير في آخر عمره .
قلت : وهذا لا يضره ولا يقدح في روايته لأن البخاري روى له في صحيحه أكثر من مائة حديث وبعد اختلاطه لم تحمل عنه رواية ، قاله الدارقطني ، ولا ينبّئك مثل خبير .
وقد ردّ الذهبي على ابن حبان قوله: (بأنه وقع له أحاديث منكرة) فقال: ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً فأين ما زعم؟(كذا في ميزان الاعتدال ج4 ص8).
وأما سعيد بن زيد فهو صدوق له أوهام ، وكذلك حال عمرو بن مالك النكرى كما قال الحافظ ابن حجر عنهما في التقريب .
وقد قرر العلماء بأن هذه الصيغة وهي – صدوق يهم – من صيغ التوثيق لا من صيغ التضعيف (كذا في تدريب الراوي) .
وأما أبو الجوزاء فهو أوس بن عبد الله الربعي وهو ثقة من رجال الصحيحين فهذا سند لا بأس به ، بل هو جيّد عندي ، فقد قبل العلماء واستشهدوا بكثير من أمثاله وبمن هم أقل حالاً من رجاله .
السيدة عائشة وموقفها من قبر النبي r :
أما قول بعضهم : بأن هذا الأثر موقوف على عائشة وهي صحابية ، وعمل الصحابة ليس بحجة ، فالجواب هو أنه وإن كان رأياً لعائشة إلا أنها رضي الله عنها معروفة بغزارة العلم ، وفعلت ذلك في المدينة بين علماء الصحابة . ويكفينا من هذه القصة أنها دليل على أن عائشة أم المؤمنين تعلم أن رسول الله r لا زال بعد وفاته رحيماً وشافعاً لأمته وأن من زاره واستشفع به شفع له ، كما فعلت أم المؤمنين ، وليس هو من قبيل الشرك أو من وسائل الشرك كما يلغط به هؤلاء المكفرون المضللون ، فإن عائشة ومن شهدها لم يكونوا ممن يجهلون الشرك ولا ما يمت إليه .
فالقصة تدمغ هؤلاء وتثبت أن النبي r يهتم بأمته في قبره حتى بعد وفاته ، وقد ثبت أن أم المؤمنين عائشة قالت : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله r وأضع ثيابي ، وأقول إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة حياء من عمر . (رواه أحمد) .
قال الحافظ الهيثمي : رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ج8 ص26) ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يعترضه الذهبي بشيء (ج4 ص7) .
ولم تعمل عائشة هذا باطلاً بل هي تعلم أن النبي r وصاحبيه يعلمان من هو عند قبورهم .
وقد قال النبي r لمعاذ لما أرسله لليمن : فلعلك تمر بقبري ومسجدي . (رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات إلا يزيد لم يسمع من معاذ ((كذا في مجمع الزوائد ج10 ص55)) ) .
|